القاضي التنوخي

28

المستجاد من فعلات الأجواد

الدابة ، وقال له : من أنت ؟ جعلت فداك . قال : ما جئتك هذه الساعة وأنا أريد أن تعرفني . قال خزيمة : فما أقبل أو تخبرني من أنت . قال : أنا جابر عثرات الكرام قال : زدني قال : لا . ثم مضى ودخل خزيمة بالكيس إلى امرأته فقال لها : أبشري فقد أتى الله بالفرج والخير ، ولو كانت فلوساً فهي كثيرة . قومي فأسرجي . قالت : لا سبيل إلى السراج . فبات يلمسها فيجد خشونة الدنانير ولا يصدق . ورجع عكرمة إلى منزله فوجد امرأته قد افتقدته وسألت عنه فأخبرت بركوبه منفرداً فارتابت لذلك ، فشقت جيبهاً ولطمت خدها : فلما رآها على تلك الحال قال لها : ما دهاك يا بنت عم . قالت : غدرت يا عكرمة بابنة عمك . قال وما ذاك ؟ قالت : أمير الجزيرة يخرج بعد هدأة من الليل منفرداً من غلمانه في سر من أهله ! والله ما يخرج إلا إلى زوجة أو سرية قال : لقد علم الله أني ما خرجت إلى واحدة منها . قالت : فخبرني فيم خرجت ؟ قال : يا هذه ! لم أخرج في هذا الوقت وأنا أريد أن يعلم بي أحد قالت : لا بد . قال فاكتميه إذاً قالت : أفعل ، فأخبرها القصة على وجهها ، وما كان من قوله ورده عليه ، ثم قال لها : أتحبين أن أحلف لك ؟ قالت : لا فإن قلبي قد سكن إلى ما ذكرت .